السيد كاظم الحائري

38

فقه العقود

وأخرى بالحل بصدق الإكراه لغة وعرفا لأنّ ما وقع منه يعتبر مكرها عليه بلحاظ القدر المشترك بين العملين اللذين خيّر المكره بينهما ويعتبر مختارا بلحاظ الخصوصية فمتى ما اختصّ الأثر بإحدى الخصوصيتين لا يعتبر الإكراه رافعا لذاك الأثر لأنّ الإكراه انّما تعلّق بالقدر المشترك لا بالخصوصية فلو اكره على الجامع بين البيع الصحيح والبيع الفاسد فاختار البيع الصحيح صحّ البيع ولم يبطله الإكراه وفي باب الحكم التكليفي لو أكره على الجامع بين شرب الخمر وشرب الماء فاختار شرب الخمر ثبت الحدّ والعقاب لأنّ الأثر مخصوص بإحدى الخصوصيتين ومتى ما لم يختصّ الأثر بإحدى الخصوصيتين كان الإكراه رافعا للأثر كما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه أو على شرب أحد الخمرين . وذكر رحمه اللّه : انّه لو أكره على الجامع بين البيع وإيفاء مال غير مستحق أو الجامع بين البيع وشرب الخمر فاختار البيع كان الإكراه رافعا لأثر البيع لأنّه انّما اختار البيع فرارا من بدله أو وعيد المكره المضرّين ولو أكره على الجامع بين البيع وإيفاء مال مستحق لم يكن الإكراه رافعا للأثر وصحّ البيع لأنّ القدر المشترك بين الحقّ وغيره إذا أكره عليه لم يبطل وإلّا لبطل الحق أيضا . وأورد السيد الخوئي « 1 » على الجواب النقضي الذي ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بأنّ رافعية الإكراه على الجامع للأثر حينما يكون الأثر أثرا للجامع وإن كان واضحا إلّا انّنا نتكلّم في ما إذا لم يكن الأثر أثرا للجامع وانّما كان أثرا للخصوصية وكلتا الخصوصيتين كانتا ذا أثر كما لو أكره على الجامع بين بيع داره وطلاق زوجته فأثر البينونة خاص بالطلاق وأثر خروج الدار عن الملك خاص

--> ( 1 ) راجع المحاضرات 2 : 253 ، أمّا ما جاء في مصباح الفقاهة بهذا الصدد في المقام فهو مشوش راجع مصباح الفقاهة 3 : 309 .